ابن تيمية
78
مجموعة الفتاوى
عَلَى مُجَرَّدِ الْمُشْتَرِكِ لَا يَدُلُّ عَلَى الْمُمَيَّزِ فَكَذَلِكَ ( أَوْ ) هِيَ لِلتَّقْسِيمِ الْمُطْلَقِ وَهُوَ ثُبُوتُ أَحَدِ الْأَمْرَيْنِ مُطْلَقاً وَذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَثْبُتَ عَلَى سَبِيلِ التَّخْيِيرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْآخَرِ . أَوْ عَلَى سَبِيلِ التَّرْتِيبِ أَوْ عَلَى سَبِيلِ التَّوْزِيعِ وَهُوَ ثُبُوتُ هَذَا فِي حَالٍ وَهَذَا فِي حَالٍ كَمَا أَنَّهُمْ قَالُوا : هِيَ فِي الطَّلَبِ يُرَادُ بِهَا الْإِبَاحَةُ تَارَةً كَقَوْلِهِمْ : تَعَلَّمْ النَّحْوَ أَوْ الْفِقْهَ وَالتَّخْيِيرُ أُخْرَى . كَقَوْلِهِمْ : كُلْ السُّمْكَ أَوْ اللَّبَنَ وَأَرَادُوا بِالْإِبَاحَةِ جَوَازَ الْجَمْعِ . وَهِيَ فِي نَفْسِهَا تُثْبِتُ الْقَدْرَ الْمُشْتَرَكَ وَهُوَ أَحَدُ الِاثْنَيْنِ . إمَّا مَعَ إبَاحَةِ الْآخَرِ أَوْ حَظْرِهِ فَلَا تَدُلُّ عَلَيْهِ بِنَفْسِهَا بَلْ مِنْ جِهَةِ الْمَادَّةِ الْخَاصَّةِ ؛ وَلِهَذَا جَمَعْنَا بَيْنَ الْقَتْلِ وَالصَّلْبِ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقَطْعِ عَلَى رِوَايَةٍ فَإِنَّ ( أَوْ لَا تَنْفِي ذَلِكَ فَإِذَا كَانَ حَرْفٌ أَوْ يَدُلُّ عَلَى مُجَرَّدِ إثْبَاتِ أَحَدِ الْمَذْكُورَاتِ فَهُنَا مَسْلَكَانِ : " أَحَدُهُمَا " أَنْ يُقَالَ : إذَا كَانَتْ فِي مَادَّةِ الْإِيجَابِ أَفَادَتْ التَّخْيِيرَ وَإِذَا كَانَتْ فِي مَادَّةِ الْجَوَازِ أَفَادَتْ الْقَدْرَ الْمُشْتَرِكَ كَمَا هُوَ مَشْهُورٌ عَنْ النُّحَاةِ الْمُتَكَلِّمِينَ فِي مَعَانِي الْحُرُوفِ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ : يُرَادُ بِهَا تَارَةً الْإِذْنَ فِي أَحَدِ الشَّيْئَيْنِ مَعَ حَظْرِ الْآخَرِ وَتَارَةً الْإِذْنَ فِي أَحَدِهِمَا وَإِنْ ضَمَّ إلَيْهِ الْآخَرَ كَمَا ذَكَرُوهُ مِن الأَمْثِلَةِ . وَحِينَئِذٍ فَهَذِهِ الْآيَةُ فِي مَادَّةِ الْجَوَازِ لِأَنَّ الْمَنْفِيَّ هُوَ الْجَوَازُ . فَيَكُونُ